طاهر سليمان حموده
290
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
وقد أشار السيوطي إلى مبحث يعد من طرائف اللغويين يتصل بدلالات الألفاظ ويعتمد على المشترك اللفظي هو « المشجر » « 1 » ، الذي أفرد له أبو الطيب اللغوي كتابا سماه « شجر الدر » « 2 » ، وقد اعتمد السيوطي في مبحثه على كتاب أبي الطيب ، وقد نقل عنه ممثلا ما سماه الأول بشجرة العين بفروعها ، واختتم السيوطي نقوله بقوله « ان هذا النوع يناظر من علم الحديث نوع المسلسل » « 3 » . وقد تناول السيوطي عددا من المباحث المتصلة بالدلالة أشرت من بينها إلى المشترك اللفظي حين الحديث عن كتاب « حسن السير فيما في الفرس من أسماء الطير » الذي مر ذكره ، كما أشرت إلى الاتباع صدد دراسة كتابه « الإلماع » وإلى الترادف صدد الحديث عن منظومة « التبري من معرة المعري » فلا حاجة بنا إلى أن نكرر ما سبق ولنعد إلى تناول بقية مباحث الدلالة التي لم يسبق الإشارة إليها . الأضداد : والتضاد من الملاحظات الصادقة على أكثر اللغات إن لم يكن على جميعها ، وقد تناول السيوطي هذه الظاهرة في أحد فصول كتابه ، ومرد التضاد في اللغة إلى أننا نفكر في كل صفة مع ما يقابلها فعند ما أقول « أبيض » ، فأنا أفكر غير واع في غير الأبيض وفي ضده أي في الأسود ، وقد عبر عن هذه الحقيقة جوسست تراير الألماني بقوله : كل كلمة تلفظ تثير معناها المضاد « 4 » . وأكثر اللغويين على أن الكلمة التي تستعمل بمعنيين متضادين سبق لها أن استعملت في أحدهما فقط ثم استعملت للدلالة على المعنى الآخر في عصر تال ، فعرف لها الاستعمالان ، فكأن الكلمة بذلك قد اعتراها تغير دلالي فيما آلت إليه .
--> ( 1 ) المصدر السابق ج 1 ص 454 . ( 2 ) اسم الكتاب : شجر الدر في تداخل الكلام بالمعاني المختلفة ( مطبوع ) . ( 3 ) المزهر ج 1 ص 459 . ( 4 ) د . محمود السعران : علم اللغة 311 .